المنارة الملاحية
البطاقات الجوال الصور الصوتيات الفيديو الأقســام الأخبار المنتديات الرئيسية

 

نظام التعيين الإحداثي العالمي (الجي بي اس)

Global Positioning System (GPS)

 

 مقدمة

حاول الإنسان منذ بدايات حياته التفكير بإيجاد طرق تساعده في تحديد مسار جولاته وتحركاته على سطح الكرة الأرضية مستخدما بذلك أساليب بدائية وبسيطة جدا كالعلامات الأرضية وأكوام الحجارة  المتواجدة ضمن محيطه الصغير والتي تصبح عديمة النفع مع هطول الأمطار وتساقط الثلوج التي تغطي وتغير معالم الأرض. لهذا التجأ الإنسان إلى تثبيت مواقعه والحفاظ على معالم محيطه الخارجي  المتمثلة بالتفاصيل الطبيعية (كالأنهار والحقول والمستنقعات) والتفاصيل الاصطناعية (كطرق المواصلات والأبنية) بإجراء قياسات مباشرة لهذه التفاصيل على سطح الأرض ومن ثم تمثيلها و تثبيتها على مخططات وخرائط مساحية وفقا لمقاييس مناسبة مطورا بذلك  علم المساحة أو الطبوغرافيا. تطور علم المساحة مع مرور الزمن وازدياد حاجة الإنسان الملحة إلى الاستقرار والآمان والتقدم ولم يعد هذا العلم مقتصرا فقط على تمثيل التفاصيل المذكورة آنفا بل اصبح له غايات أخرى كقياس مساحات المقاسم وتعيين حدود الأراضي المجاورة ودراسة وتنفيذ الأعمال المساحية الضخمة كمشروع طريق أو قناة  أو سد أو إنجاز الأعمال الفنية كالأهرامات والمعابد. تم إجراء القياسات المباشرة وغير المباشرة  للأعمال الطبوغرافية للمشاريع المذكورة آنفا بالاعتماد على الخبرة والطرق التجريبية الحسابية والتقنيات المعتمدة  المترافقة مع أجهزة القياس المساحية البدائية والتقليدية  المستخدمة في تلك الفترة كالشريط الفولاذي والخشبي والمزواة والتخطيطية ( ( Plane tabling. تعاني دقة قياسات هذه الأجهزة من الأخطاء العرضية والنظامية والتي تم تقليل تأثيرها بمضاعفة القياسات بعملية الدوران المضاعف وطريقة التكرار والإعادة وحساب المتوسطات الحسابية وأيضا على مهارة الراصد (جزماتي, 1982). مع اتساع مجال حركة الإنسان  باكتشاف البحار والمحيطات, ازدادت مشكلة تحديد معالم حركته تعقيدا لعدم توفر  آية إشارات أو علائم واضحة كالعلامات الأرضية والحجارة على سطوح البحار والمحيطات. لقد كانت عملية القياسات الفلكية الأسلوب الوحيد المتبع في تحديد إحداثيات الموقع و  اتجاه السفر  رغم تميزها بالصعوبة والحذر البالغين كون الأجرام السماوية متشابهة ومتباعدة و لا يمكن تنفيذها إلا خلال الليالي الصافية جدا ومع هذا فان دقتها تتجاوز الكيلومترات.

 

    (شكل 2 ) هيكل القمر الصناعي المستخدم في نظام الجي بي اس     

 

    بدأ الإنسان العصري مع تطور أجهزة القياس الحديثة بتحديد إحداثيات موقعه و اتجاه سفره بشكل افضل مستخدما أجهزة القياس الإليكترونية مثل لوران (Loran)  و ديكا (Decca) التي تعمل على مبدأ الأمواج الكهيروطيسية. تتجلى نقاط ضعف  هذه الأجهزة باستخدامها المقتصر  على الأعمال البحرية ذات المجال المحدود و تأثر دقة قياساتها بالعوامل الجوية وتغير طبوغرافية الأرض المحيطة بالشواطئ  المؤثرة على ترددات الأمواج والإشارات المبثوثة. بعد ذلك تم استخدام نظام العبور الملاحي في عام 1967  ( Navy Navigation Satellite System TRANSIT ) المكون من الأقمار الصناعية القليلة العدد وذات مدارات الدوران المنخفضة جدا. إن عملية القياسات  بهذا النظام تتم على مبدأ  جهاز  دوبلر (Doppler  ) ذو الترددات المنخفضة و لهذا فان أية حركة خفيفة في أجهزة الاستقبال الأرضية سوف تؤثر بشكل واضح على دقة موقع هذا الجهاز. بشكل حديث جدا ومع تطور التكنولوجيا الحديثة في مجال الملاحة وأجهزة الحواسب الإليكترونية (الكومبيوتر) تم استخدام نظام التعيين الإحداثي الكروي العالمي (NAVSTAR) Navigation Satellite Timing and Ranging)  أو ما يعرف بنظام الجي بي اس  (Global Positioning System GPS).  يستخدم هذا النظام الإشارات اللاسلكية المبثوثة من أقماره الصناعية (Satellites) في تحديد مواقع النقاط المطلوب رصدها على أي مكان من سطح الكرة الأرضية (أنظر إلى الشكل 2). يزود الجي بي اس ذو النظام الديناميكي و المحمول (السيارة, الباخرة, الطائرة, على ظهور الجمال في الصحراء أو الفيلة في الغابات الخ) كافة  المعلومات اللازمة لإنجاز عملية الملاحة بنجاح.

 

 

 

 

 

 

 

 

          (شكل 3)  مقدار الانحراف الزاوي بين مدارات دوران  أقمار نظام الجي بي اس.   

 

 

نظام التعيين الإحداثي الكروي الأساسي  (الجي بي اس)
( Standard Global Positioning System GPS)

(شكل 1)  كوكبة الجي بي اس ذو 24 قمر صناعي

 

تم استخدام  الجي بي اس منذ عام 1973 للأغراض العسكرية بهدف الاستطلاع والمراقبة من قبل وزارة الدفاع الأمريكية واصبح متاح للاستخدامات المدنية منذ بداية الثمانينات. يتكون هذا النظام  من 24 قمرا صناعيا يدورون حول الكرة الأرضية بارتفاع تقريبي قدره 20كم.  تشكل كل أربعة أقمار سوية مدار اهليلجي(Orbit)  ذو ميول زاوي عن الأفق مقداره 55 درجة (Orbital Inclination) كما هو مبين في الشكل 3 وبالتالي توجد ستة مستويات  مدارية متباعدة عن بعضها البعض بشكل  متساو  تحيط بالكرة الأرضية كما هو مبين في الشكل 1.  يؤمن الجي بي اس لمستخدمي الجو و الأرض و البحر  السهولة بتحديد السرعة و الزمن و الاتجاه و الموقع ذو الإحداثيات الثلاثة بدقة عالية جدا و على مدار  ال24 ساعة وفي كل الأحوال الجوية وعلى أي مكان من الكرة الأرضية  (Leick, 1995) و (Saleh, 1996). إضافة لما ذكر آنفا, يمتلك  الجي بي اس تأثيرات فعالة على كل المجالات الهندسية و  الجيوفيزيائية و  الاتصالات اللاسلكية و الأغراض الملاحية بكل أنواعها البحرية و الجوية و  الأرضية وخصوصا على (جي آي اس) (Geographical Information System GIS) نظام المعلومات الجيوغرافية الذي يتطلب إطار دقيق من النقاط الهيكلية الجيوديزية  المحلية والعالمية لتأمين المعلومات الجيوديزية اللازمة لتحديد أهداف ملاحية و مساحية وأمنية خاصة بالمصلحة العامة والخاصة بشكل سريع ومحدث. تقوم هذه الأقمار ذو المواقع المعروفة بدور النقاط الهيكلية  الجيوديزية  المرجعية (Satellite Reference Systems)  بالنسبة لمواقع أجهزة الاستقبال الموجودة على الأرض(Local Reference Systems)  و المطلوب تعيين احداثياتها  كما هو مبين في الشكل 4.  تظهر الأهمية البالغة لنظام الجي بي اس في الأعمال الجيوديزية و المساحية الضخمة  والصعبة   وذلك 1) تصميم  الشبكات الكبيرة التي تغطي مساحات شاسعة من سطح الكرة الأرضية. 2) سهولة إعادة رصد وتحديث هذه الشبكات بشكل متكرر وسريع. 3) تعيين المواقع الإحداثية والتغيرات الحاصلة بها بدقة متناهية جدا وخلال فترات رصد قصيرة وبمسافات طويلة جدا ودون الحاجة لتأمين شرط الرؤيا بينها والذي يعتبر أساسيا عند استخدام الطرق المساحية الأخرى  .(Dare and Saleh,  2000)  

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 (شكل 4) سطوح المقارنة لكل من الكرة الأرضية ونظام الجي بي اس وعملية تحويل القياسات بينهما.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 (شكل 5)   وضعية توزع الأقمار المرصودة بالنسبة لجهاز الاستقبال.

 

 

3. قياس المسافات و تحديد المواقع باستخدام الجي بي اس:
(Measuring the distances and fixing the positions using GPS)

 

  

ربما سائل يسأل كيف بالإمكان تحديد موقع ما بدقة على سطح الكرة الأرضية باستخدام هذه الأقمار البعيدة والموزعة في الفضاء ؟ وكيف بالإمكان  معرفة مكان وسرعة هذا القمر المتحرك أثناء إجراء عملية الرصد ؟ أن الجي بي اس نظام معقد جدا بتركيبه ولكن عملية الملاحة باستخدامه سهلة جدا وتعتمد على مبدأ قياس المسافات بين الأقمار ذات المواقع المعلومة و بين النقاط  المجهولة المراد معرفة مواقعها على سطح الكرة الأرضية .(Satellite ranging) تقدر هذه المسافة بالفاصل الزمني الذي تستغرقه الإشارة المبثوثة من القمر الصناعي لكي تصل إلى هوائي جهاز الاستقبال المركز على  النقطة  المطلوب تحديد احداثياتها. إن مهمة جهاز الاستقبال (Receiver)    قياس زمن بث الإشارة من القمر  وزمن وصولها إليه محددا بذلك زمن الرحيل (Travel Time Tv)  المتكون من عدد الأمواج أو بمعنى آخر العدد الصحيح للدوائر الزمنية  المتشكلة بين القمر  وهوائي جهاز الاستقبال كما هو مبين في الشكل 11(A) .  من السهولة جدا تحديد المسافة بين القمر الصناعي وجهاز الاستقبال بمعرفة زمن و سرعة هذه الإشارات و ابسط  مثال على ذلك إذا كانت سرعة السيارة 100 كم في الساعة ويلزم عشرة ساعات لقطع المسافة بين مدينتي دمشق والقاهرة. فما هي المسافة بين هاتين المدينتين؟

 باستخدام المعادلة الأساسية : السرعة (100 كم في الساعة) * الزمن (10 ساعات)= المسافة المقطوعة (1000 كم)

وباعتماد هذا الأسلوب البسيط جدا في تعيين المسافات بشكل عام,  تحسب المسافة بين القمر الصناعي المتحرك في الفضاء وجهاز الاستقبال الموجود على الأرض وذلك بضرب زمن الرحيل بسرعة الضوء(Speed of Light)   وفقا للمعادلة الآتية:   

Tv * Speed of light = Distance

من المتعارف عليه إن الإشارات المبثوثة من القمر الصناعي ترحل بنفس سرعة الضوء (186,000 miles per second).

لتحديد أية موقع بدقة  فأنه يلزم على الأقل ثلاثة أقمار متباعدة و موزعة بشكل متباين في الفضاء بالنسبة لموقع جهاز الاستقبال كما هو مبين في الشكل 5 . تتلخص  عملية تحديد الموقع باستخدام الجي بي اس وباعتماد المبدأ المذكور سابقا بالخطوات الآتية:

الخطوة الأولى:

يبين الشكل 6 موقع جهاز الاستقبال (Rec. A)  المتواجد على مسافة معينة مقدارها 10000 ميل من القمر الصناعي  (Sat. 1). وبالتالي تم تحديد المجال إلى درجة يمكن القول بان موقع هذا الجهاز يقع على دائرة مركزها القمر الصناعي ونصف قطرها 10000م.

 

 

 

 

 

(شكل 6) تحديد موقع جهاز الاستقبال باستخدام قمر واحد.

 

الخطوة الثانية:

 يبين الشكل 7  موقع جهاز الاستقبال (Rec. A)  المتواجد بآن واحد على مسافة معينة مقدارها 10000ميل من القمر الصناعي (Sat. 1) و 12000 ميل من القمر الصناعي(Sat. 2) .   بهذا التقاطع تم  تحديد مجال جهاز الاستقبال (Rec.A) بشكل   أدق  من المجال المذكور بالخطوة الأولى لأنه يوجد احتمالين فقط  لموقع هذا الجهاز على الكرة الأرضية محدد بتقاطع دائرتين قطرهما 10000ميل و 12000 ميل عند النقطتين X, Y.

 

 

 

 

 

 

                         (شكل 7) تحديد موقع جهاز الاستقبال باستخدام قمرين.

الخطوة الثالثة:

يبين  الشكل 8  موقع جهاز الاستقبال (Rec. A)  المتواجد بآن واحد على مسافة معينة مقدارها 10000ميل من القمر الصناعي    (Sat. 1) و 12000 ميل من القمر الصناعي (Sat. 2)  و8000 ميل من القمر الصناعي (Sat. 3) . بهذا التقاطع تم  تحديد مجال جهاز الاستقبال (Rec.A) بشكل محدد ودقيق جدا  من المجالين المذكورين بالخطوتين الاولى والثانية لأنه يوجد احتمال واحد فقط  لموقع هذا الجهاز على سطح الكرة الأرضية محدد بتقاطع ثلاثة دوائر أقطارهم على التوالي 10000ميل و 12000 ميل و8000 ميل عند النقطة     .X

 

 

 

 

 

 

 

 

(شكل 8) تحديد موقع جهاز الاستقبال باستخدام ثلاثة أقمار.

 

 

ينسب الجي بي اس كل القياسات المرصودة و المعلومات الخاصة به إلى    (Datum   منسوب مرجعي ثابت  يدعى 1984World Geodetic System of 1984 WGS-84) ) الإطار الجيوديزي العالمي لعام ولكن المطلوب معرفة إحداثيات هذا الموقع على الكرة الأرضية (Local)  كما هو مبين في الشكل 4. تقدر دقة الإحداثيات المركزية للإطار المرجعي للجي بي اس (Geocentric co-ordinate)    بقيمة 0,5م مكونة بذلك افضل هيكل كروي مناسب و مطابق لشكل الكرة الأرضية. يتم تعيين الإحداثيات المحلية لموقع ما على الكرة الارضية بإجراء سلسلة من عمليات التحويل على الإحداثيات المرصودة بالجي بي أس باستخدام المعادلة الآتية:

 

باعتبار :

   R: وهي عبارة عن مصفوفة الدوران التي تتضمن قيم الدوران الزاوي اللازمة لمحاور الجملة الإحداثية المحلية (Local Reference System)    لتنطبق على محاور الجملة الإحداثية لنظام الجي بي اس (Satellite Reference System).

DX, DY, DZ:    (Transformation parameters)  عوامل التحول المتضمنة قيم انزياح محاور الجملة الإحداثية للإطار المحلي لكي تنطبق على المحاور الإحداثية لإطار الجي بي اس. إن قيم هذه العوامل معلومة وخاصة بكل دولة فمثلا قيم الانزياح التقريبية لإحداثيات الشبكة الجيوديزية لجمهورية ألمانية  (DZ =394,6م =DY, 68,2م =DX, 583م ) و بريطانيا (DZ =431م =DY, -111م =DX, 370م ). للحصول على دقة عالية في الإحداثيات فأنه من الأهمية البالغة استخدام عوامل التحول المحدثة باستمرار لتفادي وجود أية أخطاء متراكمة قديمة. بمعرفة قيم هذه العوامل فانه من السهولة تعويضها في المعادلة المذكورة أعلاه  للحصول على إحداثيات الموقع منسوبا إلى الإطار المحلي.

 

 

 

4. قطاع التحكم العملياتي  (Operational Control Segment OCS) 

 

   تبث  الأقمار الصناعية  وهي في حالة دورانها المستمر  إشارات إليكترونية تحت تأثير قطاع متحكم من الترددات الثابتة والدقيقة إلى الأرض. تتمثل مهمة هذا القطاع(Leick, 1995)  كما هو مبين في الشكل 9 :-

1-مراقبة وضبط عمل هذه الأقمار والكشف عن أعطالها بشكل مستمر ومبكر

 2-تعيين زمن مقاتيات الأقمار

 3- التنبؤ عن مواقع مدارات الأقمار وتعيين زمن مقاتياتها

 4-التحديث المستمر للمعلومات الملاحية المبثوثة و الإبلاغ الفوري عن الأقمار المعطلة إلى محطات المراقبة الأرضية.

  

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

                                 

(شكل 9)  مركبات القطاع الضابط لعمل أقمار الجي بي اس.

 

 

تستخدم  أقمار الجي بي اس ميقاتيات صغيرة جدا (atomic clocks) و نطاقين من الترددات النظامين (Frequency bands) في عملية بث الإشارات التي تتضمن  المعلومات الضرورية  لتنفيذ عملية الملاحة والمتمثلة:

1-زمن و موقع كل قمر بالنسبة  للمدار الخاص به(Ephemeredes or orbital position)   

2- التصحيحات الزمنية لميقاتياتها  ,(Correction to their clocks)  

3-والمواصفات العامة  للتقويم الزمني (General Almanac) على المدى الطويل لكل مدارات الأقمار الصناعية. 

 

 تنقل هذه الإشارات  على نوعين من الأمواج (Carrier frequencies)  وبتردد أساسي مقداره  (10.23 MHz)   كما هو مبين في الشكل 10.

 

 

 

 

 

 

 

 

 (شكل 10)  شكل الإشارة المبثوثة مع الحامل والشيفرة(from Seeber, 1993)   .

 

 

تبلغ  أبعاد هذه الأمواج كما يلي :

1) الموجة الأولى L1=154*10.23=1575.42 MHz (19.05 cm)

2) الموجة الثانية     L2 =120*10.23=1227.60 MHz (24.45 cm)

 

تم تشفير هذه الترددات  بنوعين من الشفرات الخاصة (codes) كما يلي:

1) الشفرة الدقيقة المحملة على الموجة  L1 (Precise code, P code=10.23 MHz)

2) الشفرة المشوشة المحملة على الموجة L2 1.023 MHz)  =(Coarse Acquisition code, C/A

 

     يقوم جهاز الاستقبال بتلقي الإشارات وحل الشيفرة محددا بذلك زمن وصولها إليه. إذا تزامنت ميقاتية جهاز الاستقبال مع ميقاتيات الأقمار فان رصد ثلاثة اقمار  ذات مواقع متباينة  كافية لتحديد الإحداثيات الثلاثية لموقع جهاز الاستقبال. لكن في الحالة العملية يلزم رصد أربعة اقمار لحذف تأثير التباين الزمني غير المعلوم و الموجود بين هذه الميقاتيات نتيجة عدة عوامل مؤثرة خارجية وداخلية (انظر إلى الفقرة التالية المتضمنة العوامل المؤثرة على دقة الجي بي اس ).  لتعيين قيمة هذا المقدار الزمني المجهول (Ambiguity)    والذي يأخذ الرمز (N)  كما هو مبين في الشكل 11 (B,C)  فأنه من الضرورة رصد قمر  رابع .  يتشكل أيضا  هذا التباين  الزمني  المذكور آنفا عندما يفقد جهاز الاستقبال  اتصاله (الإرسال اللاسلكي) بشكل مفاجى مع قمر  أو  اكثر   في حين يظل على اتصال مع الأقمار الأخرى التي لا يتجاوز عددها عن أربعة وتسمى هذه العملية بانخفاض الموجة (Cycle slips) كما هو مبين في الشكل 12.  

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

    (شكل 11) تشكل التباين الزمني (Ambiguity)

 

 

تعزى أسباب فقدان  هذا الاتصال  إلى عدة عوامل أبرزها:    

(1) مرور طائرة بين القمر و جهاز الاستقبال مشكلة بذلك حاجز  مادي وانقطاع مفاجى في عملية الإرسال.

(2) تواجد القمر الصناعي على مستوى منخفض من مستوى مجال عمل جهاز الاستقبال.

(3) تراكب وتداخل الأمواج الحاملة للإشارات فيما بينها عند هوائي جهاز الاستقبال.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 (شكل 12)  أسباب تشكل الانخفاض الزمني في الإشارة المبثوثة.

 

 

       تتجاوز قيمة  هذا الانخفاض الزمني في بعض الحالات  إلى ملايين من الدوائر الزمنية أو عدة دوائر  و أحيانا نصف دائرة (180 درجة) وذلك تبعا لنوعية وحجم العوائق  (Seeber, 1993). توجد عدة طرق رئيسية لمعالجة هذا التباين  الزمني في عدد الأمواج  والذي يؤثر على دقة الجي بي اس:

1)     الطريقة الهندسية (The  Geometric Method).

2)     طرق بحث عن الفارق الزمني (The Ambiguity Search Methods).

3)  الطريقة التجميعية (التراكبية) لمجموعة حامل الموجة والشيفرة

                                                            (The Combination of Code and Carrier Phase Observation)  .  

4)     الطرق التجميعية العامة (The Combined Methods).

5)     الطرق الهيروستكية التقريبية (Heuristic Techniques).

 

          تعتبر الطريقتين الأولى و الثانية الأكثر استخداما في حل مشكلة الفارق الزمني المتأصل في قياسات  الجي بي اس  وقد تم دراستهما بشكل تجريبي وعملي في مشروع الماجستير   (Saleh, 1996). يتضمن هذا المشروع برنامج عملي مصمم بلغة الحاسب لإيجاد تأثيرات العوامل الخارجية والداخلية على دقة الجي بي اس   بطريقة  التجريب (Simulation) . أما الطريقة الأخيرة (Heuristic )  فتدعى بالطرقة الهيروستكية أو التقريبية و تعتبر   الأكثر حداثة في حل  مسألة تكون هذا الفارق الزمني.   أن اصل كلمة هيروستيك هي (Heuriskein)  وتعني اكتشف الحل المقبول والمناسب جدا بأسرع وقت ممكن مستخدما المعرفة المكتسبة بالخبرة ودون الحاجة للبحث عن كل الحلول الممكنة للمسألة المراد معالجتها. إن علم الهيروستك أو التحسين التقريبي علم حديث جدا يعتمد على الذكاء والخبرة والمعرفة في حل المسائل الحياتية الضرورية والمعقدة وبأسرع وقت ممكن ودون الحاجة إلى استخدام المعادلات الرياضية المعقدة (Osman and Kelly, 1992)   أثبتت هذه الطرق الهيروستكية المبنية على أفكار من البحث العملياتي (Operational Research,  OR)  و الذكاء الإبداعي (Artificial Intelligence, AI) نجاحها العظيم في إيجاد الحلول المناسبة لتصميم  الشبكات الجيوديزية والمساحية الكبيرة  بأقل جهد حسابي ممكن مختصرة الحجم الهائل للحلول المتوفرة    (Dare and Saleh, 1998)    و(Saleh, 1997)  . لقد تبين من النتائج الحاصلة انه بالإمكان تصميم الشبكات المساحية الكبيرة المرصودة بالجي بي اس بشكل فعال وسريع  باستخدام طرق التحسين  الهيروستكية المبرمجة بلغة الحاسب (Saleh and Dare, 2000a)  (Saleh and Dare, 2000b). بالنسبة للأبحاث المقترحة في المستقبل, تم إعداد الدراسة لتطبيق هذه الطرق الهيروستكية على حل مشكلة التراكب في العدد الضخم العشوائي للإشارات المبثوثة من الأقمار الصناعية (Ambiguity ) وإيجاد الحل المثالي الذي  ينقي ويصفي هذا الحجم الهائل من الإشارات  المجمعة من قبل أجهزة الاستقبال وإعطاء العدد الصحيح والضروري لها مؤمنا سرعة و دقة عالية في إحداثيات الموقع المطلوب تحديده. تم دراسة وتصميم ووضع اقتراحات هذه الطريقة  بشكل مفصل في بحث الدكتوراه  (Saleh , 1999).

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 (شكل 13) مصادر الأخطاء في نظام الجي بي اس.

 

 

5. العوامل المؤثرة على دقة نظام الجي بي اس (Satellite Errors)  :

 

تتأثر دقة قياسات الجي بي اس بعدة عوامل داخلية تتعلق بالأقمار الصناعية وأجهزة الاستقبال و بعوامل خارجية تتعلق بالأمواج الحاملة للإشارات (Elliott, 1996)  كما هو مبين في الشكل  12:

(1) تأثير طبقات الغلاف الجوي المحيط (Ionosphere and Troposphere ).

(2) وشوشات في أجهزة الاستقبال .(Receiver Noise)

(3) أخطاء  في شيفرة الأقمار الصناعية (Ephemeris).

(4) الانعكاسات المتداخلة للإشارات المبثوثة .(Multipath) 

(5) مقدار التشويش المتعمد من قبل  العسكرية الأمريكية (Selective Availability) .

 

1-  تأثير العوامل الجوية المحيطة(The Atmospheric  Effect)  :

تتأثر سرعة الإشارات بالعوامل الجوية المتمثلة بالطبقة العليا والسفلى للغلاف الجوي الايونوسفير(Ionosphere)  والتربوسفير(Troposphere) . إن جزئيات الايونوسفير وبخار الماء في التربوسفير تسبب في تأخير  سرعة الإشارات وبالتالي على دقة الموقع المراد تحديده. تستخدم  أجهزة الاستقبال المتطورة  عوامل تصحيح آنية خلال إجراء عملية القياسات  ولكن باعتبار إن المناخ الجوي متغير من نقطة إلى أخرى ومن لحظة إلى أخرى فانه من الصعوبة تامين  عوامل التصحيح المناخية المناسبة التي تعوض التأخير الحاصل في سرعة الإشارات.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 (شكل 14)  تأثير الغلاف الجوي.

 

 

2--  تأثير جهاز الاستقبال (Receiver Effects) :

إن المهمة الأساسية للأجزاء الداخلية الإليكترونية لجهاز الاستقبال التقاط تجميع وتنقية و تحليل الإشارات المبثوثة بغية تأمين المعلومات الضرورية لتنفيذ عملية الملاحة بنجاح. يتأثر عمل هذه الأجزاء الحساسة بعدة عوامل خارجية وداخلية أهمها:

1) التغير الشاقولي لمركز  مجال هوائي جهاز الاستقبال(antenna phase center)   تبعا لمستوى ارتفاع القمر (Satellite elevation), و قوة الإشارة وتأثير تعدد مجازاتها في جوار الهوائي     (The signal strength and the multipathing).

2) تغير توزع ووصول الإشارات المستمر. 

3) عدم استقرار  الميقاتيات الداخلية واهتزاز نوابضها تبعا للعوامل الخارجية كالرياح وحركة الأرض بجوار جهاز الاستقبال.

   

3--  أخطاء الأقمار الصناعية(Satellite Errors) :

أن للدقة البالغة لمواقع الأقمار الصناعية في الفضاء أهمية عظيمة باعتبارها النقاط البدائية لعملية الحساب و القياس ولهذا السبب تم ضبط حركة هذه الأقمار بمدارات اهليلجية ثابتة وغير متأثرة بالتقلبات المناخية المحيطة.

 

4--  تأثير تعددية مسار الإشارات (Multipath Effect):

        تنحرف الإشارات المبثوثة عن مسارها  المباشر عند اقترابها من سطح الكرة الأرضية وتصل  إلى هوائيات أجهزة الاستقبال عبر مسارات متعددة (مباشرة وغير مباشرة) بسبب وجود بعض  العوائق المحيطة  بأجهزة الاستقبال كالأبنية وغيرها و يسمى الخطأ الناتج عن هذا التأثير بالخطأ المتعدد المجازات  كما هو مبين في الشكل (  15). يستقبل الهوائي الإشارة المباشرة في البداية (لان الممر المباشر دائما أسرع) ومن ثم تصل الإشارات المنعكسة متأخرة بعض الشي وهذا ما يؤدي إلى تداخل وتراكب الإشارات المتأخرة مع الإشارة المباشرة مسببة وجود نتائج غير صحيحة في إحداثيات موقع جهاز الاستقبال. يعتبر تأثير تعددية مجاز الإشارات من أهم الأخطاء المؤثرة على دقة الجي بي اس لصعوبة تحديده وتغيره من فترة الى اخرى  بسبب الدوران المستمر  للأقمار. كمثال واقعي يومي على هذا الخطأ يمكن أن يلاحظ في أجهزة التلفاز عندما تظهر خيالات متعددة للصورة الأصلية  على الشاشة بسبب  أن الإشارة المبثوثة من المحطة الرئيسية قد تأخذ اكثر من ممر لتصل إلى هوائي التلفزيون وبالتالي تظهر عدة صور متراكبة فوق بعضها البعض في نفس الوقت.

 

5-- التأثيرات المتعمدة (Selective Availability):

      يعتبر هذا التأثير المتعمد والموضوع من قبل وزارة الدفاع  الأمريكية الأشد خطورة على دقة الجي بي اس من التأثيرات السابقة  ويسمى بالتأثيرات المتاحة انتقائيا. أن الغاية الرئيسية من استخدام هذه التأثيرات المتعمدة منع أية جهة أخرى (باستثناء العسكرية الأمريكية) من العبث بدقة الجي بي اس  أو الحصول على قياسات متناهية الدقة و تتمثل هذه التأثيرات:

1-        إحداث بعض التشويشات (Noise) في مقاتيات الأقمار بغرض التقليل من دقتها.

2-   بث ذبذبات  (Erroneous orbital data)مترافقة مع الإشارات المرسلة  للتأثير على دقة مواقع المدارات الاهليلجية لهذه الأقمار وبالتالي تؤدي إلى وجود بعض الأخطاء في الشيفرة المستقبلة(Ephemeris) .

 

     تتجلى فعالية هذه التأثيرات المتعمدة بوضوح في قياسات الجي بي اس المستخدمة في الأغراض المدنية, في حين يتم معالجة هذه التأثيرات في الأعمال العسكرية باستخدام أجهزة استقبال خاصة تحوي على برامج مخصصة لتحديد حجم هذه الأخطاء وكيفية التخلص منها.  تؤثر  الأخطاء المذكورة أعلاه رغم حجمها  الصغير على دقة قياسات الجي بي اس الأساسي (Basic GPS)  مع العلم إن بعض المواقع تتطلب دقة بالغة. لسوء الحظ ليس بالإمكان تحديد حجم الفرق في القياسات المتشكل من وجود الأخطاء المذكورة واستخدامه لتصحيح كل القياسات خلال إجراء عملية الرصد لان أخطاء الأقمار الصناعية متغيرة باستمرار لهذا فأنه من الأهمية بمكان تقليل تأثير حجم هذه الأخطاء قدر المستطاع.  إن الطريقة المتبعة في تحسين دقة الجي بي اس الأساسي وذلك بتقليل التأثيرات الخارجية والأخطاء المذكورة أعلاه يتم باستخدام الطريقة التفاضلية (Differential GPS) أو ما يعرف بالجي بي اس التفاضلي  الذي يؤمن دقة  قياسات جيدة  تصل لبضعة المترات في التطبيقات المتحركة كالبواخر والسيارات  وبشكل افضل في الأوضاع الثابتة كالنقاط الجيوديزية والمساحية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

(شكل 15)  تأثير تعددية مسار الإشارة.

 

 

 6.نظام التعيين الإحداثي الكروي التفاضلي

 ( Differential Global Positioning System GPS)

     

 تهدف فكرة الجي بي اس التفاضلي إلى حذف  معظم  الأخطاء الطبيعية والأخطاء المتسببة من قبل المستخدم  و المؤثرة بشكل غير مباشر على عملية القياسات وذلك باستخدام جهازين استقبال أو اكثر بآن واحد  (أحد هذه الأجهزة على الأقل ثابت) خلال عملية الرصد من بدايتها وحتى نهايتها. يدعى جهاز الاستقبال الموضوع على النقطة الثابتة ذات الإحداثيات المعلومة والمحسوبة مسبقا بدقة متناهية جدا بالجهاز المرجعي(Reference Receiver)  ومهمته مراقبة وتسجيل الأخطاء المتشكلة في قياسات أجهزة الاستقبال المتحركة (Roving Receiver)  وتحديد حجمها الفعلي وتقدير تصحيحاتها ومن ثم تطبيقها على القياسات المرصودة آنيا  (real-time position measurement)   أو بعد الانتهاء من عملية الرصد. تنفذ عملية تصحيح القياسات في كافة التطبيقات  المدنية بسرعة جدا تترواح  من 2 إلى 30 ثانية. يتم حساب حجم هذه الأخطاء المتغيرة التأثير والتي يصعب التنبؤ عن حدوثها بمقارنة الإحداثيات  الجديدة المرصودة بالجي بي اس مع الإحداثيات القديمة المرصودة بالطرق المساحية الأخرى لنفس النقطة (ومن هنا تأتي كلمة تفاضل).  أن المفهوم التفاضلي لتصحيح قياسات الجي بي اس مستخدم بشكل عالمي في التطبيقات العلمية والصناعية ولهذا فانه توجد معدلات قياسية عالمية (IALA) International Association of Lighthouse Authorities لإرسال واستقبال هذه التصحيحات  تسمى البروتوكول   . تعتبر عملية الرصد باستخدام الجي بي اس الأساسي مستقلة كون أن القياسات ترصد بأجهزة الاستقبال المتحركة وباستخدام الأقمار الصناعية كنقاط مرجعية لها, في حين تنفذ عملية الرصد في الجي بي اس التفاضلي بأجهزة الاستقبال المتحركة وباستخدام جهاز الاستقبال الثابت الذي يربط كل القياسات به كنقطة مرجعية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 (شكل 16 ) الجي بي اس التفاضلي(Differential GPS) 

 

 جدول 1

الدقة لكل قمر صناعي  Per Satellite Accuracy

الجي بي اس الأساسيStandard GPS

الجي بي اس التفاضليDifferential GPS

مقاتيات القمر الصناعي        Satellite Clocks

1.5

0

أخطاء مدار الدورانOrbit Errors

2.5

0

الايونوسفيرIonosphere

5

0.4

التربوسفيرTroposphere

0.5

0.2

وشوشات جهاز الاستقبال      Receiver Noise

0.3

0.3

انعكاسات العوائق المحيطة               Multipath

0.3

0.6

التشويش المتعمدSelective Availability

30

0

 

 

جدول 2

دقة الموقع       Typical Position Accuracy

الجي بي اس الأساسيStandard GPS

الجي بي اس التفاضليDifferential GPS

المسافة الأفقية Horizontal

50

1.3

المسافة الشاقولية  Vertical

78

2

الأبعاد الثلاثة    3D

93

2.8

 

بالنظر أعلاه إلى قيم الجدولين تتبن  قدرة و فعالية  الجي بي اس التفاضلي في تأمينه الدقة العالية التي تجعل منه نظام ملاحي عالمي و وسيلة فعالة لتحديد حركة وموقع أي جسم على هذه الكرة الأرضية.

 

 

7. استخدامات الجي بي اس التفاضلي

 

    تقوم محطات التقوية الثابتة  (Marine Radio Beacons)  والمنتشرة على كافة السواحل العالمية  بتدعيم عمل الجي بي اس عن طريق بث واستقبال الاشارت وإجراء التصحيحات الفورية عليها. باعتبار إن هذه التصحيحات  متوفرة بشكل حر   وبالتالي فلا حاجة لجهاز استقبال ثاني لتنفيذ عملية الرصد التفاضلي لان اقرب محطة ثابتة سوف تقوم بالعمل وكأنها جهاز استقبال أخر. يلعب نظام الجي بي اس التفاضلي دورا هاما في الملاحة البحرية وعلى الأخص فيما يتعلق بأعمال الحماية والحراسة البحرية (The Coast Guard) وذلك:

1)     بتزويد كل المتطلبات الضرورية التي تتضمن عوامل الأمان.

2)     التنبؤ عن الأحوال الجوية.

3)     تامين عوامل الإنقاذ في حالة الطوارى.

4)  إبقاء السفينة  على مسارها الصحيح والسريع في المناطق المزدحمة بالبواخر الأخرى و تجنب صخور مداخل الموانى  أثناء عبورها منه واليه وبالتالي تحسين عوامل الأمان وحماية البيئة البحرية بسبب توفير الوقود واستخدامه الجيد.

5)     توافق عمليات تصميم وصيانة المواني والمرافى البحرية  مع الخرائط المصممة لها.

6)     تعيين العمق الدقيق للمرافق  و مراقبة  معدل الرواسب المتراكمة أزالتها من القاع بشكل فعال (Dredging).

   

      بالنسبة لأعمال الطيران المدني (Aviation) يتجلى استخدام الجي بي اس في عدة عوامل:

1)  مساعدة الطائرات بالهبوط السليم في حال الرؤيا الصعبة دون اللجوء لاستخدام أشعة الملاحقة التقليدية(Instrument Landing Systems)   المكلفة جدا و غير المتوفرة  إلا في المطارات الضخمة جدا

2)  تصبح عملية الملاحة الجوية سهلة  ومن الممكن توفرها في أي مطار مع الازدياد المتحسن لعوامل أمان الطائرات و الاقتصاد العالي لاستهلاك الوقود والاستخدام الجيد لممرات العبور  الجوية.

3)  تأمين طريقة مرنة و دقيقة لعمل نقاط وسائل تحكم الطائرات و حركات  مركبات الخدمة الأرضية  بين الطائرات أثناء عمليات الهبوط والإقلاع.

4)     تنظيم جدولة الرحلات الجوية الكثيفة بدقة  وفي الوقت المناسب.

    

        في مجال تنظيم عمل المصادر الطبيعية (Natural Resource Management) تطورت عمليات تنظيم الموارد الحيوية بشكل كبير جدا باستخدام الجي بي اس و  أصبحت اكثر سهولة ودقة من السابق مثل:

1)     رسم خرائط ممرات المناجم و أحواض التخزين المائية ومناطق صيد الأسماك.

2)   إمكانية تنفيذ كثير من الأعمال المتكررة والضرورية بشكل سهل و أتوماتيكي كصيانة الخرائط الدقيقة وتطوير عمليات الحماية و الخدمة.

3)   السهولة البالغة بمساحة طرق جديدة في الغابات الضخمة  التي تتطلب عمل كبير جدا لامتدادها الكبير وصعوبة الأرض الطبوغرافية.

4)   السرعة بتنظيم وإيقاف زحف حرائق الغابات عن طريق استخدام طائرات الهيليكوبيتر المزودة  بأجهزة الجي بي اس التي تقوم بالطيران السريع وأخذ القياسات المساحية بدقة متناهية و بوقت قصير جدا حول محيط المنطقة المحروقة وبشكل آني تنتج خريطة دقيقة لحجم الحريق  تفيد في تأمين  العدد اللازم لرجال الإطفاء وإرشادهم  إلى المكان الصحيح للمنطقة المحروقة.

 

         في مجال الأعمال الزراعية(Agriculture)   بحماية البيئة عن طريق تنظيم رحلات الطائرات الزراعية التي تغطي  المنطقة الواجب رشها بالبذور بدقة عالية جدا و تصميم الخرائط الخاصة بأحوال التربة لتعيين كمية المواد الكيميائية المناسبة وتحديد معاييرها النظامية اللازمة لعمليات تغذية التربة بدقة بالغة. في مجال  اكتشاف الموارد البحرية (Offshore Exploration)   بتلافي صرف الأموال الباهظة في عمليات البحث  عن الأماكن المناسبة  لإقامة أعمال النقب والحفر وخاصة في منتصف المحيطات الخالية من النقاط المرجعية ( علامات أرضية) وتنظيم عمل رأس آلة التنقيب بدقة هائلة جدا   مع التخطيط الدقيق للمساحة هزات الزلازل التي تسبق عمليات التنقيب

 

8 خاتمة ودراسات مستقبلية:

         تعرض هذه المقالة نظام الجي بي اس العالمي  وتأثيره الفعال والسريع في جميع الأعمال الطبوغراقية والملاحية وكيفية استخدامه والعوامل المؤثرة على دقة قياساته. تتجلى الفائدة العظمى لهذا النظام الملاحي المتطور جدا في الأعمال الجيوديزية والمساحية الضخمة وذلك في تحديث الشبكات القديمة و تصميم الشبكات الجديدة  بسرعة ودقة متناهيين جدا.  من ناحية اخرى إن استخدام الجي بي اس مكلف جدا وتزداد كلفة و صعوبة رصد هذه الشبكات تناسبا مع مساحتها والتي يصبح من المستحيل تنفيذها بشكل فعال باستخدام الطرق الدقيقة. لهذا فانه من الضروري جدا البحث عن أساليب عملية تهدف إلى استخدام فعال ومفيد لهذا النظام وتؤمن مساحة اقتصادية  بأقل زمن ممكن. سيتم في المقالة القادمة  عرض نجاح تطبيق طرق التحسين التقريبية  (Heuristic Techniques ) في تصميم الشبكات المساحية المرصودة بالجي بي اس والتي تم التحقق من فعالية هذه الطرق التقريبية بمقارنة حلولها مع حلول معلومة لشبكات وهمية وحقيقية مرصودة باستخدام الجي بي أس و محسوبة باستخدام الطرق الدقيقة (Exact Methods). أيضا سيتم  عرض  حالات واقعية لشبكات مساحية كبيرة تمت دراستها وتصميمها باستخدام الجي بي اس والطرق الهيروستكية في كل من جمهورية مالطا في البحر الأبيض المتوسط وجمهورية سيشليز في المحيط الهندي. تعتبر هذه الدراسة الأولى و الفريدة من نوعها في أبحاث البحث العملياتي وتكنولوجيا الجي بي أس  (Saleh, 1997)  .

 

شكر

 

من ادارة المنارة الملاحية الى الدكتور حسين عزيز صالح على هذا الأنجاز العلمي

 

تم إنجاز هذا البحث العلمي بالتعاون بين المديرية العامة للطبوغرافيا في وزارة  الإسكان والمرافق في الجمهورية العربية السورية و جائزة الاتحاد الأوربي للأبحاث العلمية ماري كوري  (The European Community Marie Curie Fellowship)  الممنوحة للدكتور المهندس حسين عزيز صالح.

 

الدكتور المهندس حسين عزيز صالح

المديرية العامة للطبوغرافيا_وزارة الإسكان والمرافق

الجمهورية العربية السورية

بالتعاون مع

المعهد العالي للبحوث التطبيقية والتطوير الإبداعي

جامعة بروكسل _ بلجيكا

 

Institut de Recherches Interdisciplinaires et de Développements

 en Intelligence Artificielle, IRIDIA, CP 194/6, ULB

Université Libre de Bruxelles

Avenue Franklin Roosevelt 50

1050 Bruxelles, Belgium

Tel: +32-2-6502712

Fax: +32-2-6502715

Email: mailto:hsaleh@iridia.ulb.ac.be

http://iridia.ulb.ac.be/~hsaleh/

المراجع:

    ·      سامح جزماتي (1982) "المساحة والجيوديزيا". كلية الهندسة المدنية, جامعة حلب, الجمهورية العربية السورية.

 

·                      Dare, P. and Saleh, H. (2000). “GPS Network Design: Logistic Solution using optimal and near-optimal methods”. Accepted for publication in the Journal of Geodesy.

·                      Dare, P. J. and Saleh H. A., (1998). “The Use of Heuristics in Design of GPS network”. In: Advances in Positioning and Reference Frames. Proceedings of the Scientific Assembly of the International Association of Geodesy (IAG97), Rio De Janeiro, Brazil. 3-9 September 1997, (editor F. Brunner), Springer-Verlag, New York, USA, pages 120-124. ISBN 3-540-64604-3.

·                      Elliott, D., (1996). “Understanding GPS: Principles & Applications”. Artech House, Boston, USA.

·                      Leick, A., (1995). “GPS Satellite Surveying”. 2nd. Ed., Wiley, Chichester, England.

·                      Saleh, H. and Dare, P. (2000a). “Effective Heuristics for the GPS survey Network of Malta: Simulated Annealing and Tabu Search techniques”. Journal of Heuristics, 7(6):533-549.

·                      Saleh, H. and Dare, P. (2000b). “Heuristic methods for designing Global Positioning System Surveying Network in the Republic of Seychelles”. The Arabian Journal for Science and Engineering, King Fahd University of Petroleum and Minerals, KFUPM,   26 (1B): 73-93

·                      Saleh, H. A., (1999) “A Heuristic Approach to the Design of GPS Networks” Ph.D. thesis, School of Surveying, University of East London, London, UK. 

·                      Saleh, H. A., (1997). “Heuristic Techniques” School of Surveying, University of East London, UK.   [http://www.uel.ac.uk/surveying].

·                      Osman, I. H. and Kelly, J. P., (1992). “Meta-heuristics: An Overview, in: META-HEURISTCS: Theory & Applications”. Kluwer Academic Publishers. USA.